يوسف بن عمر الغساني التركماني

245

المعتمد في الأدوية المفردة

أسرع نفوذًا وانحدارا . والعنب ينفخ قليلًا ، ويطلق البطن ، ويخصب البدن سريعًا ، ويزيد في الإنعاظ ، وهو جيد للمعدة ، ولا يفسد فيها كما تفسد سائر الفواكه . وهو معتدل . وأسخنه أحلاه . والدم المتولد منه أصلح من الدم المتولد من الرُّطَب . وإذا أخذ منه حلوه ونضيجه لم يحتج إلى إصلاح . وقد يعطش ، وتحمى عليه الأمزجة الحارّة جدًّا . ويكفي في ذلك أن يشرب عليه شربة من السَّكنجبين ، أو يقمح عليه رُمّان حامض ، أو يؤكل طعام فيه حموضة . ومن يتأذى من نفخه فليحذر أن يأكله بقشره ، أو مع الخبز ، أو يأكل الفِجّ منه ، أو يشرب عليه ماء الثلج . فإن حصل ذلك فليشرب عليه شربة من شراب ( 1 / 411 ) عتيق . ويحذر الإكثار منه أصحاب القولَنج الريحيّ . « ج » الأبيض أحمد من الأسود إذا تساويا في سائر الصفات . وهو يسمن بسرعة ، ويولد دمًا جيدًا ، وينفع الصدر والرئة . « ف » من الأثمار المعروفة . وأجوده الأبيض الرقيق الحرّ وهو حارّ رطب . يكثر الدم ، ويلين الطبع ، ويسمِّن البدن سريعًا . وما كان فيه حموضة أو قبض فمزاجه بارد يابس . والمستعمل منه : بقدر الكفاية . وعَجَمه نافع لأوجاع المعدة . * عِنَب الثعلب : « ع » منه بستانيّ ، ويسمى الفَنا بالعربية . ويعرفه عامة الأندلس بعنب الذئب . وهو الكاكَنج . وهو صنفان : بستانيّ ، ويعرف بالأندلس والمغرب بحبّ اللَّهو ، وبرّيّ جبلىّ ، ويعرف بالعنب . وكثيرًا ما يتخذونه في الدور . ومنه منوِّم ، ومنه مجنِّن ، وله أغصان كثيرة . وورقه لونه إلى السواد . وثمره مستدير ، لونه أخضر وأسود ، وإذا نضج صار أحمر . فإذا أكل هذا النبات لا يضرّ أكله ، ويستعمل في العلل المحتاجة إلى القبض والتبريد ، لأنه في الدرجة الثانية منهما . وقوّته قابضة مبرّدة . وإذا تضمد به مع السَّويق وافق الحمرة والنملة . وإذا دقّ دقًا ناعمًا وتضمد به أبرأ الغَرْب « 1 » المنفجر والصداع ، ونفع المعدة الملتهبة . وإذا دقّ وخلط بالملح وتضمد به حلل الأورام العارضة في أصول الآذان . وإذا ضمد به رؤوس الصبيان مع دهن ورد ، وأبدل ساعة بعد ساعة ، نفعهم من الأورام العارضة في أدمغتهم . وإذا احتملته المرأة في صُوفة قطع سيلان الرطوبة من الرحم . ومن خاصيته : تحليل الأورام الباطنة في أعضاء الجوف والظاهرة ، وإذا شرب من مائه مغلى بالنار مصفى فمقدار أربع أواقيّ بالسكر ، وإن مزج معه من ماء الرازيانَج والهندبَا والكَشُوث ، فبمقدار ما يصير من مائيته أوقيتان . وكذلك كل واحد من هذه البقول الثلاثة مغلى مصفى . وهذه البقول إذا مزجت كان لها نفع في تحليل الأورام الباطنة التي تكون في الكبد والطِّحال وورم الحجاب الذي بينهما ، ومن ورم المعدة ، ومن بُدوّ الماء الأصفر . ومن الواجب ( 1 / 412 ) ألا يبدأ بالعلاج به في ابتداء حدوث الأورام ، لأن الأورام في ابتدائها تحتاج إلى ما تقويته أكثر من تلطيفه ، مثل لسان الحمل وعصا الراعي . وعنب الثعلب تلطيفه أكثر من تقويته ، فاستعماله في آخر العلل أولى . والكاكَنج ورقه شبيه بورق

--> ( 1 ) الغرب : عرق في العين يسقى لا ينقطع . ( القاموس ) .